الشيخ سيد سابق
544
فقه السنة
" أما عرضه فيما فسرناه ، وأما عقوبته فالسجن يحبس فيه " ( 1 ) . انتهى . والقصاص في اللطمة ، والضرب ، والسب ، ثابت عن الخلفاء الراشدين وغيرهم من الصحابة والتابعين . ذكر البخاري عن أبي بكر ، وعلي ، وابن الزبير ، وسويد بن مفرن أنهم أقادوا من اللطمة وشبهها . قال ابن المنذر : " وما أصيب به من سوط ، أو عصا ، أو حجر ، فكان دون النفس ، فهو عمد ، وفيه القود " . وهذا قول جماعة من أصحاب الحديث . وفي البخاري : " وأقاد عمر رضي الله عنه من ضربة بالدرة . وأقاد علي بن أبي طالب ، كرم الله وجهه ، من ثلاثة أسواط ، واقتص شريح من سوط وخموش " . وخالف في ذلك كثير من فقهاء الأمصار ، فقالوا : بعدم مشروعية القصاص في شئ من هذا ، لان المساواة متعذرة في ذلك غالبا . وإذا كان لا يجب فيها القصاص فالواجب فيها التعزير . وقد رجح شيخ الاسلام ابن تيمية الرأي الأول ، فقال : " وأما قول القائل : إن المماثلة في ذلك متعذرة ، فيقال له : لابد لهذه الجناية من عقوبة : إما قصاص ، وإما تعزير . فإذا جوز أن يكون تعزيرا غير مضبوط الجنس والقدر ، فلان يعاقب بما هو أقرب إلى الضبط من ذلك أولى وأحرى . والعدل في القصاص معتبر بحسب الامكان . ومن المعلوم أن الضارب إذا ضرب مثل ضربته أو قريبا منها ، كان هذا أقرب إلى العدل من أن يعزر بالضرب بالسوط . فالذي يمنع القصاص في ذلك - خوفا من الظلم - يبيح ما هو أعظم ظلما مما فر منه ، فيعلم أن ما جاءت به السنة أعدل وأمثل " انتهى . القصاص في إتلاف المال : إذا أتلف إنسان مال غيره ، كن يقطع شجره ، أو يفسد زرعه ، أو
--> ( 1 ) قرطبي ، ج 2 ، ص 360 .